الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

51

تفسير روح البيان

بيع غائب فان باعها وهي ظاهرة . ففي التتمة يصح . وفي التهذيب عكسه * وقال أبو حنيفة لا يصح بيع النحل كالزنبور وسائر الحشرات ويجوز بيع دود القز من الذي يصنع به أَنِ اتَّخِذِي لنفسك اى بان اتخذي فان مصدرية وصيغة التأنيث لان النحل يذكر ويؤنث مِنَ الْجِبالِ [ از شكاف كوهها ] بُيُوتاً [ خانه‌هاى مسدس ] اى مساكن تأوى إليها وسمى ما تنبيه لتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما في بيوته المسدسة المتساوية بلا بر كار ومسطر من الحذاقة وحسن الصنعة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين الا بآلات وانظار دقيقة واختارت المسدس لأنه أوسع من المثلث والمربع والمخمس ولا يبقى بينها فرج خالية كما تبقى بين المدورات وما سواها من المضلعات ومن للتبعيض لأنها لا تبنى في كل جبل وكذا قوله وَمِنَ الشَّجَرِ لأنها لا تبنى في كل شجر . والمعنى بالفارسية [ واز ميان درختان نيز خانه گيريد يعنى در بعضي شجر جاى كنيد در جانب كوه وقتي كه مالكي وصاحبي نداشته باشد ] وكذا في قوله وَمِمَّا يَعْرِشُونَ لأنها لا تبنى في كل ما يعرشه الناس اى يرفعه من الأماكن لتعسل فيها وهذا إذا كان لملاك * وقال بعضهم ومما يعرشون من كرم أو سقف أو جدران أو غير ذلك ولما كان أهم شئ للحيوان بعد الراحة من هم المقيل الاكل ثنى به ولما كان عاما في كل ثمر ذكره بحرف التراخي إشارة إلى عجيب الصنع في ذلك وتيسره لها فقال ثُمَّ كُلِي وأشار إلى كثرة الرزق بقوله مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فهو للتكثير كقوله تعالى وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أو من كل الثمرات المشتهاة عندك من حلوها وحامضها ومرها وغير ذلك فهو عام مخصوص بالعادة فَاسْلُكِي جواب شرط محذوف اى فإذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك فادخلي سُبُلَ رَبِّكِ في الجبال وفي خلال الشجر اى طرق ربك التي ألهمك وعرفك الرجوع فيها إلى مكانك من الخلية بعد بعدك عنها حال كون السبل ذُلُلًا جمع ذلول اى موطأة للسلوك مسهلة وذلك انها إذا أجدب عليها ما حولها سافرت إلى المواضع البعيدة في طلب النجعة ثم ترجع إلى بيوتها من غير التباس وانحراف وأشار باسم الرب إلى أنه لولا عظيم إحسانه في تربيتها لملاهدت إلى ذلك وهذا كما يقال في القطا وهو طائر معروف يضرب به المثل في الهداية ويقال « اهدى من قطاة » وذلك أنه يترك فراخه ثم يطلب الماء من مسيرة عشرة أيام وأكثر فيرده فيما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطى لا صادرا ولا واردا اى ذهابا وإيابا كذا في شرح الشفاء ثم اتبعه نتيجة ذلك جوابا لمن قال ماذا يكون من هذا كله فقال يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها اى بطون النحل بالقيء شَرابٌ اى عسل لأنه مشروب وذلك ان النحل تأكل الاجزاء اللطيفة الطلية الحلوة الواقعة على أوراق الأشجار والأزهار وتمص من الثمرات الرطبة والأشياء العطرة ثم تقيئ في بيوتها ادخارا للشتاء فينعقد عسلا بإذن اللّه تعالى وإلى هذا أشار ظهير الفاريابي بقوله بدان طمع كه دهن خوش كنى زغايت حرص * نشستهء مترصد كه قى كند زنبور * واما قول على رضى اللّه عنه في تحقير الدنيا اشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة واشرف